رشيد الدين فضل الله همدانى
331
جامع التواريخ ( تاريخ بنى اسرائيل ) ( فارسى )
و أما تلك الحوادث التى حدثت فى عهد خضر النبىّ عليه السلام و ذكر ظهور معجزاته فإنها هذه : و اسم الخضر كان فى اللغة العبرانية ايليا و أوّل ظهور الخضر الهارونى كان فى السنة الرابعة من سلطنة أحابّ و دبّر أمور الملك مدّة أربع و عشرين سنة . و من جملة ما أظهره اللّه تعالى على يد الخضر عليه السلام على سبيل المعجزة هو أنّه أوعد أحابّ لما اخطأ و أذنب و عصا و قتل ذلك الرجل الصالح فانقطع المطر من ديار قومه و ظهر فيهم القحط و الجوع و الغلآء إلى ثلاث سنين متواليات و هلك خلق كثير فى تلك المدّة على أيدى الظلمة . و جمع النّاس فى آخر السنة الرابعة تحت جبل كرميل و أمرهم به ذبح القرابين ثم قال لعبّاد الوثن و الأصنام : هل تقدر آلهتكم على إنزال نار من السمآء لتأكل هذه القرابين ؟ فلما عجزوا و اضطربوا فى أمورهم و تضرّعوا إلى أوثانهم و بكوا بكاء شديدا و توسّلوا إليهم فلم ينفعهم ذلك فدعا عند ذلك الخضر اللّه تعالى فنزلت في الحال نار من السمآء و أكلت تلك القرابين بعد أن كانوا قد صبّوا المآء البارد عليها اثنتىعشرة مرّة . و حيث نزلت النّار بدعاء الخضر احترقت جميع القرابين حتى احترقت الحجارة التى كانت تحت القرابين و التراب الذى كان تحت الحجارة أيضا احترق و المياه التى كانت بقرب تلك الأرض نشفت أيضا من شدّة تلك الحوادث . فلما رأى الناس تلك الحالة خرّوا ساجدين و اعترفوا بوحدانيته . و قتل فى ذلك اليوم من الزنادقة أكثر من مائة و خمسين نفرا . « 1 » و نقل أنّ المدّة التى أقسم فيها الخضر باسم اللّه الأعظم أنه لا يجىء المطر و يظهر القحط و الغلآء ، كان أكثر أوقاته يدور فى الصحارى و الجبال و لا يخالط النّاس . و كان اللّه سبحانه و تعالى قد قيّض غرابا يراقب حال الخضر ، و يأتى من الطعام و الشراب به مقدار كفاف الخضر و كان الخضر عليه السلام لم يقنع بما يأتى به ذلك الغراب و أذن له فى بعض الأوقات بالنزول من الجبل إلى بيت امرأة عجوزة لم يكن عندها شىء من الطعام سوى كفّ من الدقيق و كفّ من السمن . فلما
--> ( 1 ) . در متن فارسى ، هر سه نسخه ، آمده است : « قرب چهارصد و پنجاه كس كشته شدند » . ص 123 .